الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
82
تفسير كتاب الله العزيز
ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا : أي رخاء وعافية مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ : أي شدّة مَسَّتْهُ : أي في ذهاب مال أو مرض لَيَقُولَنَّ هذا لِي : [ أي بعلمي ] « 1 » وأنا محقوق بهذا . إنّما همّته الدنيا ، فإن أصابته رحمة ، أي : رخاء وعافية قال : لا تذهب عنّي هذه أبدا . قال : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً : أي ليست بقائمة وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي كما تقولون إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى : أي الجنّة ، إن كانت جنّة ؛ كقوله تعالى : ( وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي ) كما يقول الرجل لصاحبه ، وهما اللذان في سورة الكهف لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) [ الكهف : 36 ] ولكن ليس ثمّة رجعة . قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا : أي يوم القيامة وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) : أي : شديد ، يعني جهنّم . وقوله : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ) أي : ولنعذّبنّهم . قوله : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ : أي عنّا وَنَأى بِجانِبِهِ : أي تباعد . وهو مثل قوله : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ أي أعرض كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ [ يونس : 12 ] . قال : وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) : أي كثير . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : يعني القرآن ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ : أي بالقرآن مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) : أي في فراق للنبيّ عليه السّلام وما جاء به ، ( بَعِيدٍ ) إلى يوم القيامة . أي : من يموت على كفره . أي : لا أحد أضلّ منه . وقال بعضهم : بعيد عن الحقّ . قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ : قال بعضهم : يعني أنّ النبيّ عليه السّلام يظهر على الآفاق وعليهم . وقال الحسن : يعني ما أهلك اللّه به الأمم السالفة في الآفاق ، أي : في البلدان ؛ أي : قد رأوا
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ولعلّ صوابه : « هذا بعملي » . بل أكاد أجزم أنّه كذلك : « بعملي » كما رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 25 ص 3 ، عن مجاهد . وإن جاء اللفظ في تفسير مجاهد ص 527 : « بعلمي » .